Friday, February 18, 2005

الاصلاح الزراعي في زيمبابوي.. الازمة والابعاد..مركز الاهرام للدراسات..


الإصلاح الزراعي في زيمبابوي‏..‏ الأزمة والأبعاد
طارق عادل الشيخ
تؤكد كل الدلائل أن المواجهة بين زيمبابوي من جانب والدول الغربية ـ وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وتجمع الكومنولث ـ من جانب أخر قد دخلت في نفق طويل بلا نهاية واضحة المعالم حتي الان ومما اضفي الغموض علي الازمة ان اعلن الرئيس موجابي امام الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر‏2002‏ انتهاءبرنامج المسار السريع‏,‏كما اعلن وزير الزراعة في زيمبابوي نهاية البرنامج في نوفمبر‏2002‏ وذلك في احدي جلسات البرلمان‏.‏وسنحاول القاء الضوء علي جذور تلك الازمة ومحدداتها واحدث تداعياتها والمواقف المختلفة لاطرافها‏.‏خلفية الازمةوقد قسمت الاراضي الزراعية عقب الاستقلال عن بريطانيا في‏1980‏ بين البيض والسكان الاصليين من الافارقة وحصل البيض علي ما يقترب من نصف المساحة القابلة للزراعة في البلاد وهو ما يعني ان‏3%‏ من السكان وهم من البيض كانوا يسيطرون علي اكثر من نصف الاراضي في زيمبابوي‏.‏وجاء برنامج الإصلاح الزراعي وإعادة التوطين كتعبير عن رغبة حكومة زيمبابوي في شراء المزيد من المزارع لتحقيق عدد من الاهداف الرئيسية المؤثرة في زيمبابوي مابعد الاستقلال‏.‏المحددات الداخليةتتمثل المحددات الداخلية للازمة الزيمبابوية في العنصرين الاقتصادي والسياسي الداخلي وهما عنصرين لايمكن الفصل بينهما لارتباط كل منهما بالآخر مما يجعل الفصل بينهما أمرا صعب التطبيق‏.‏أ] ‏الجوانب الاقتصاديةباستعراض الاسباب الرئيسية التي دفعت بموجابي الي التوسع في برنامج الاصلاح الزراعي والتمسك بتطبيق برنامج المسار السريعضد المزارعين البيض نجد انه يأتي في مقدمتها الصعوبات الاقتصادية التي حالت دون تمكين الحكومة من دفع المبالغ اللازمة لتعويض المزارعين البيض عن المزارع التي سيتخلون عنها مما ادي الي تبني حكومة زيمبابوي تعديلات حملت بريطانيا بدفع تلك التعويضات [‏وهو مارفضته الاخيرة].‏‏[‏ب] ‏الجوانب السياسية‏:‏لايمكن فصل الجوانب السياسية الداخلية عن ما يحدث في الساحة الدولية حيث انعكس الصراع بين زيمبابوي من جانب وبريطانيا والولايات المتحدة من جانب اخر علي الساحة السياسية الداخلية التي تأثرت كثيرا من جراء الحملات الدعائية للأطراف الخارجية والتي اتسمت بعدائها لنظام الرئيس موجابي كما تأثرت بما يحدث علي الساحة الإقتصادية من مشكلات‏.‏مواقف أطراف الازمةبريطانيا‏:‏طرف اصيل ومباشر في الازمة لعدة اسباب‏:‏فهي الخصم الرئيسي لزيمبابوي لكونها دولة الاستعمار قبل عام‏1980,‏ ولكون غالبية البيض ممن شملهم برنامج الاصلاح الزراعي والمسار السريع من حاملي جوازات السفر البريطانية‏,‏ولكون التعديلات احادية الجانب التي ادخلتها زيمبابوي علي دستور البلاد وعلي بعض بنود اتفاق لانكستر هاوس في ابريل‏2000‏ كانت بريطانيا هي الطرف الرئيسي الثاني فيها وطالبتها زيمبابوي بعد تلك التعديلات بدفع التعويضات للمزارعين البيض‏.‏الولايات المتحدة‏:‏هي طرف رئيسي في تلك الازمة وهي تؤيد الموقف البريطاني تأييدا تاما‏,‏تجدر الاشارة الي ان الرئيس بوش كان يعتزم القيام بجولة افريقية في يناير‏2003‏ الا انه اتخذ قرار مفاجئ بالغائها لظروف تتعلق بالوضع في منطقة الشرق الاوسط وكان من المتوقع ان يتطرق الرئيس الامريكي الي ازمة زيمبابوي الا ان هذا التحرك الامريبكي يشير الي تراجع اولوية ازمة زيمبابوي لدي متخذ القرار في الولايات المتحدة‏.‏الأطراف الخارجية الاخري‏:‏ الكومنولث البريطانيوقف الكومنولث الي جانب بريطانيا خلال تلك الازمة الا أن نفوذ الدول الأفريقية داخله حال دون إستفحال العقوبات التي فرضها التجمع علي زيمبابوي‏.‏الإتحاد الاوروبيوقع عقوبات بشأن سفر كبار المسئولين في زيمبابوي الي دول الاتحاد كما استخدم الوسائل الاقتصادية ضد زيمبابوي الا انه فشل في اقناع تجمع السادك بشأن التعامل مع ازمة زيمبابوي من منظور يميل الي الجانب البريطاني والامريكي‏.‏الأمم المتحدةاتسم موقف الامم المتحدة من الازمة بالعمل علي‏3‏ مستويات الاول ويتعلق بالموقف من برنامج الاصلاح الزراعي والثاني يتعلق بحالة الديمقراطية في زيمبابوي خاصة بعد انتخابات مارس‏2002‏ الرئاسية اما الثالث فيتعلق بالازمة الغذائية التي تعرضت لهاواكد الامين العام ان الوصول الي حل دائم لتلك الازمة لن يتأتي الا من خلال تطبيق برنامج مرحلي مدعوم بالكامل لإصلاح الاراضيوانه يجب ان يطبق من خلال حكم القانون‏.‏التجمع الجنوب افريقي من أجل التنمية السادكرفضت دول تجمع السادك فكرة فرض عقوبات على زيمبابوي‏.‏الإتحاد الأفريقياتخذ الاتحاد الافريقي في قمته التي عقدت بديربان في جنوب افريقيا خلال شهر يوليو‏2002‏ موقفا مال ضمنا الي جانب النظام الحاكم في زيمبابوي‏.‏الخلاصةونخلص مما تقدم ان الازمة تتزايد غموضا خاصة وان الموقف البريطاني الامريكي من زيمبابوي قد تعدي سياسات الاصلاح الزراعي الي جوانب اخري في مقدمتها حالة الديمقراطية في زيمبابوي وسط شواهد تؤكد تزايد شعبية سياسات الرئيس موجابي المتعلقة بالاراضي واتخاذ بعض الدول المجاورة‏ [‏ناميبيا]‏ خطوات مشابهة لتلك التي اتخذها موجابي‏.‏وهو ما يترك للتحركات البريطانية الامريكية المستقبلية قدرا اقل من المناورة فيما يتعلق بمواقفهم المناوئة لبرنامج الاصلاح الزراعي في زيمبابوي

الدور الاقليمي لنيجيريا... مركز الاهرام للدراسات..


الدور الاقليمى لنيجيريا:مراجعة استراتيجية
ابراهيم أحمد عرفات
تشكل نيجيريا قوة اقليمية فاعلة ، تعتمد عليها القوى الدولية والأمم المتحدة فى تهدئة التوترات ، ليس فقط على مستوى اقليم غرب افريقيا ، بل على مستوى القارة جنوب الصحراء.حيث تمتلك نيجيريا العديد من المقومات السياسية والاقتصادية والعسكرية والديموجرافية التى تؤهلها لهذا الدور الاقليمى.وقد استطاعت نيجيريا من خلال عملية الاصلاح السياسى وإضفاء الصبغة الديمقراطية على نظام الحكم ، تحسين علاقاتها الخارجية ، خاصة مع بريطانيا والولايات المتحدة ، فعقب انتخابات مايو 1999 ، قامت بريطانيا بإعادة نيجيريا مرة أخرى الى منظمة 'الكومنولث' بعد أن جمدت عضويتها فى عام 1995.ولم يقتصر الأمر على بريطانيا ، بل امتد الى الاتحاد الأوربى ، الذى قام برفع العقوبات الاقتصادية التى كانت مفروضة على نيجيريا منذ عام 1993.أما بالنسبة للولايات المتحدة فقد أشادت بعملية التحول الديمقراطى فى نيجيريا ، ومنحتها الكثير من المساعدات ، حيث أدركت الولايات المتحدة الأهمية الاقتصادية المتزايدة لنيجيريا ، وخاصة فى مجال النفط ، حيث تستورد الولايات المتحدة 9% من احتياجاتها البترولية من نيجيريا ، بالاضافة الى سيطرة شركات النفط الأمريكية على هذا القطاع فى البلاد.و مع وصول الرئيس أوباسنجو الى الحكم عام 1999 ، قام بمراجعة استراتيجية بلاده فيما يتعلق بدورها الاقليمى ، بما يتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة ، ومواجهة التحديات الداخلية.حيث سعى الى الاستفادة من دور نيجيريا اقليمياً لتحقيق المصالح العليا لبلاده اقتصادياً وسياسياً ، بالشكل الذى لايهمل معه الشأن الداخلى القابل للتوتر بين الحين والآخر.وقد ساعده على ذلك ، ما تتمتع به نيجيريا من امكانات كبيرة ، استطاع توظيفها بالشكل الملائم ، على الرغم من المشكلات الكثيرة التى تعانى منها البلاد ، مثل التركيبة العرقية والاثنية ، التى تمثل تهديداً مستمراً للاستقرار ، بالاضافة الى المشكلات الاقتصادية كالفساد والديون والفقر ، والناجمة عن سوء ادارة البلاد والصدامات الطائفية التى تشهدها البلاد .وقد عمل أوباسنجو منذ توليه الحكم على تبنى فكرة التوجه نحو الداخل ، ودعم وتعزيز التنمية والتعاون الاقليمى ، وقد تركزت رؤيته الاقليمية على تعزيز حالة التكامل الاقتصادى الاقليمى بين دول المنطقة ، انطلاقاً من أن تردى الأحوال الاقتصادية لدول المنطقة ، يعد أحد الأسباب الرئيسية للاضطرابات والصراعات الداخلية القائمة.وتقوم رؤيته على ضرورة الحل السلمى للصراعات ، سواء الداخلية أو الاقليمية.مع الاهتمام بتنشيط دور منظمة 'الايكواس'فى هذا الشأن ، فى ظل رؤية مفادها أن الصراعات الناجمة عن التفاعلات الاقليمية أو التفاعلات الداخلية التى من شأنها أن تهدد استقرار الاقليم ، يجب أن تتم تسويتها عن طريق المنظمات الاقليمية وليست الدولية.وانطلاقاً من رؤية القيادة السياسية النيجيرية لدورها الاقليمى ، فقد مارست هذا الدور على مستويين رئيسيين ، أولهما فى مجال دعم التكامل الاقليمى ، وفى هذا الاطار جاءت المبادرة النيجيرية لانشاء منطقة نقد مشتركة ، وقد استجابت ست دول من المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا 'الايكواس' لهذه المبادرة ، ولكن هذه المبادرة واجهت العديد من المعوقات ، أبرزها الاضطرابات والصراعات الداخلية المتكررة ، والتى تهدد الاستقرار السياسى فى معظم هذه البلدان.ومن جانب آخر فإن الأزمة الليبيرية الأخيرة تعد نموذجاً لسياسة نيجيريا الهادفة الى تفعيل دور منظمة 'الايكواس' اقليمياً ، فى المجال الأمنى ، ومساعدتها على انهاء الحروب الأهلية فى المنطقة.فعلى الرغم من الدور النشط لمنظمة 'الايكواس' فى تسوية هذه الأزمة ، إلا أن الأزمة أظهرت محورية الدور النيجيرى فى إطار المنظمة ، نظراً لما تتمتع به من ثقل سياسى وعسكرى ، بالاضافة الى ما يلقاه الدور النيجيرى من قبول ، سواء من جانب الأطراف الحكومية أو المعارضة.ورغم ذلك يظل التساؤل قائماً حول دور المؤسسة العسكرية فى نيجيريا فى المستقبل ، حيث يعتبر العسكريون أن الاجراءات التى أقدم عليها أوباسنجو تهدف الى تهميش دور المؤسسة العسكرية ، ويعلنون استياءهم من العلاقات مع الولايات المتحدة ، غير أن الحكومة ترى أن التعاون مع الولايات المتحدة يهدف الى الحفاظ على استقرار النظام وتثبيت دعائمه ، ومن ذلك قيام الولايات المتحدة فى 9 سبتمبر الماضى ، بارسال سبعة قوارب خفر سواحل لحماية البترول النيجيرى ، والذى يعتبر أهم مورد مالى للبلاد من عمليات السرقة ، وبالتالى تقليل حدة الاضطرابات الداخلية وتدعيم شرعية النظام فى مواجهة المؤسسة العسكرية

الحروب الاهلية ومشكلة اللاجئين في افريقيا..(مركز الاهرام للدراسات)


الحروب الأهلية ومشكلة اللاجئين في أفريقيا
أحمد إبراهيم محمود
تعتبر أفريقيا اكبر قارات العالم من حيث عدد اللاجئين، حيث تضم النسبة الأكبر من اللاجئين في العالم. وتعتبر ظاهرة اللاجئين واحدة من الظواهر الرئيسية الناتجة عن الحروب الأهلية، بسبب ما ينجم عن هذه الحروب من مخاطر جسيمة على حياة الأفراد في مناطق الصراع، وأيضا بسبب ما تؤدى إليه تلك الحروب من تدمير للموارد الاقتصادية في الدولة. وهناك العديد من الإشكاليات النظرية والعملية التي تحيط بمشكلة اللاجئين عموما، يأتي في مقدمتها إشكالية التفريق بين أنواع اللاجئين، سواء بين أولئك الذين اضطروا إلى ترك بلادهم وبين أولئك الذين نزحوا داخل ارض الوطن، أو بين الهاربين من الاضطهاد أو العنف السياسي أو الصراع الطائفي أو الكوارث البيئية أو الفقر. ووفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بمركز اللاجئ، فإن اللاجئ هو 'الشخص الذي يعيش خارج البلد الذي ينتمي إلى جنسيته، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر أو الدين أو الجنسية أو بسبب عضويته في جماعة اجتماعية معينة أو إيمانه برأي سياسي معين، ولا يستطيع - أو لا يريد - بسبب ذلك الخوف الاستفادة من حماية هذا البلد'. أما النازحون، فهم الأشخاص الذين يضطرون إلى الارتحال داخل بلادهم، إذا كان ذلك بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد، وكذلك النازحون من دولة أجنبية إلى بلدانهم الأصلية بسبب انتشار الصراع والعنف في الدولة الأجنبية.وتفرق الأدبيات السياسية عموما بين أنواع اللاجئين وفقا لطبيعة الصراعات الداخلية المنتجة للاجئين، وبالذات بين الصراعات الأثنية والصراعات غير الأثنية، على النحو التالي:* في حالة الصراعات الأثنية، تكون الصراعات بين الدولة وجماعات لغوية أو عرقية أو دينية، أو بين هذه الجماعات بعضها البعض. وهناك نوعان محددان من الصراعات الأثنية يفرزان اللاجئين، أولهما الصراع من اجل الانفصال أو الحكم الذاتي من جانب شعب يمثل الأغلبية في المنطقة التي يقيم بها، وثانيها الصراع من جانب جماعات مضطهدة - أو تنظر إلى نفسها على أنها مضطهدة - في إقليم معين ضد نظام الحكم. وبالنسبة للصراعات الانفصالية، فإنها تشهد في الأغلب نشوء مشكلة لاجئين كبيرة وتراكمية، حيث تتعرض فيها الأقليات الأثنية المتمركزة في أقاليم معينة لمخاطر التعرض لعمليات قمع من الحكومة أو مدعومة من الحكومة من جانب جماعة أثنية مهيمنة، وذلك في إطار استراتيجية لفرض السيطرة السياسية على الأقاليم التي تقطنها الأقلية، مما يؤدى إلى استيطان الأغلبية في مناطق الأقلية إلى حدوث توترات عنيفة ونشوب صراعات مسلحة، مما يؤدى إلى تدفق موجات اللاجئين فرارا من هذا الصراع. أما الشكل الثاني للصراعات الأثنية، المتمثل في الصراعات بين جماعات أثنية محبطة، فإنها تتضمن أيضا عمليات الاضطهاد والطرد والإبادة الجماعية لأقليات أثنية. ومن ابرز الأمثلة على ذلك الهجوم العنيف الذي تعرض له التوتسى -الأقلية- في رواندا.* في حالة الصراعات غير الأثنية، تنشأ هذه الصراعات بسبب الاختلافات الطبقية والإقليمية والأيديولوجية، أو بسبب الصراع المسلحة على السلطة بين الحكومة والمعارضة أو بين فصائل النظام الحاكم ذاتها. وربما تكون الاختلافات الأثنية أحيانا سببا لهذه الصراعات، ولكن ما لم ي هاجم الأفراد ويطردون من ديارهم بسبب انتمائهم إلى جماعة أثنية محددة، فإن الصراع يظل مصنفا بوصفه صراعا غير أثنى. وتكون حركة اللاجئين في الحروب الأهلية غير الأثنية نتاجا للفرار الطوعى خوفا من مخاطر الحرب، وليس نتاجا لسياسة تطهير عرقي منظمة، وهو الفرار الذي تقوم به الجماعات أو العائلات أو الأفراد من تلقاء أنفسهم عندما يزداد الخطر المحدق بهم بسبب امتداد الصراع إلى مناطق إقامتهم، مما يهدد أرواحهم وسلامتهم الشخصية ويضيق من فرص العمل والكسب في تلك المناطق، وهو ما قد يدفع سكان تلك المناطق إلى الهرب إلى مناطق أخرى داخل الدولة، أو عبر الحدود الدولية.وعلى الرغم من وجود اتفاق مبدئي على اتساع نطاق مشكلة اللاجئين في القارة الأفريقية، وان أفريقيا تضم النسبة الأكبر من اللاجئين في العالم، إلا أنه يظل من الصعب تحديد النطاق الحقيقي لظاهرة اللاجئين في القارة الأفريقية، وبالذات لاجئى الحروب الأهلية، وذلك تحت تأثير العديد من الأسباب، حيث تشير المفوضية العليا لشئون اللاجئين إلى أن عملية وضع تقديرات دقيقة لأعداد اللاجئين تجابه صعوبات شديدة بسبب حالة الفوضى العارمة التي تسود في حالات الطوارئ التي تنشأ بسبب الصراعات الداخلية في الدول الأفريقية. وتركز الدراسة على تناول مشكلة اللاجئين من زاويتين هما: اللاجئين في دول الملجأ، واللاجئين في دول المنشأ. فعلى الصعيد الواقعي، فإن هناك العديد من الدول المصدرة للاجئين في أفريقيا، وهى: أنجولا، وبوروندي، وتشاد، والكونغو الديمقراطية، والكونغو، وجيبوتى، وإريتريا، وأثيوبيا، وغانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبيريا، ومالى، وموزمبيق، والنيجر، ونيجيريا، ورواندا، والسنغال، وسيراليون، والصومال، والسودان، وتوجو، وأوغندا. أما بالنسبة لدول الملجأ، فإن الدراسة تركز على أكبر عشر دول مستقبلة للاجئين في أفريقيا وهى: تنزانيا، وغينيا، والسودان، وأثيوبيا، والكونغو الديمقراطية، وكينيا، وساحل العاج، وأوغندا، والجزائر، وزامبيا. ومن تحليل الأرقام، تخلص الدراسة إلى أن هناك العديد من الدول الأفريقية التي تعتبر دول منشأ وملجأ للاجئين في نفس الوقت، فهذه الدول طاردة للاجئين بسبب الصراعات الداخلية بها، ولكنها في الوقت نفسه مستقبلة للاجئى الدول المجاورة الفارين من الصراعات الداخلية في تلك الدول.أما بالنسبة لمشكلة النزوح الداخلي، فإن هناك نوعين من النزوح، الأول هو النزوح التلقائى الناجم عن الفرار الطوعى للسكان بعيدا عن الظروف التي تهدد حياتهم، والثانى هو النزوح القسرى الناجم عن الترحيل المنظم للسكان والنقل إلى مواقع أخرى، والذى تستخدم القوة في تنفيذه. وعلى الرغم من الصعوبات العديدة المحيطة بتقدير مشكلة النزوح الداخلي في أفريقيا، إلا أن هناك اتفاقا دوليا عريضا على أن حجم مشكلات السكان النازحين داخليا في القارة الأفريقية يصل إلى حوالي 16 مليون نسمة، في حين يتراوح إجمالي الظاهرة في العالم ما بين 25 - 30 مليون نسمة، أي أن نسبتهم في أفريقيا تتراوح ما بين 53 - 64%. وتعتبر السودان وليبيريا وسيراليون وأنجولا وبوروندي بمثابة النماذج الأبرز على هذه الظاهرة على المستوى الإفريقي.ومن حيث نتائج مشكلة اللاجئين، تخلص الدراسة إلى أن اللاجئين يتسببون في العديد من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سواء في دول المنشأ أو في دول الملجأ. فمن الناحية السياسية، تؤدى ظاهرة اللاجئين إلى العديد من الآثار والنتائج، سواء بالنسبة لدولة المنشأ أو بالنسبة إلى دولة الملجأ. فبالنسبة لدولة المنشأ، تؤدى هذه الظاهرة إلى التأثير سلبا على الوعاء السكاني للأطراف المتصارعة، ويكون الطرف الأكثر تضررا هنا هو الطرف الذي شهدت جماعته الأثنية درجة اكبر من الفرار إلى الخارج. أضف إلى ذلك، إن هذه الظاهرة تؤدى إلى تفاقم أزمة الاندماج الوطني في دولة المنشأ لأن حالات هروب اللاجئين تكون في الكثير من الحالات نتاجا لممارسات عدوانية لإبادتهم أو لإخضاعهم أو لدفعهم إلى الهرب من مناطق إقامتهم الأصلية. وفى جميع هذه الأحوال، يحمل اللاجئون الفارون إلى الدول الأخرى مشاعر مريرة تجاه أولئك الذين اضطروهم إلى الهرب من موطنهم الأصلي، كما حدث في حالة اللاجئين التوتسى الروانديين في أوغندا، مما يؤدى إلى المزيد من التسييس للظاهرة الأثنية في دول الحروب الأهلية. أما بالنسبة إلى دول الملجأ، فان جماعات اللاجئين القادمين من الدول الأخرى يثيرون المخاوف من حدوث اختلال في التوازن الأثنى داخل دولة الملجأ، ولاسيما حينما تلجأ بعض النظم الحاكمة في بعض الأحيان إلى الاستعانة باللاجئين لتعزيز قبضتها على الحكم.ومن حيث الأبعاد الأمنية للمشكلة، تخلص الدراسة إلى أن مشكلة اللاجئين تتسبب في الكثير من الحالات في نشوب مشكلات أمنية للدول المضيفة، حيث يمكن أن يكون اللاجئون سببا في انتقال وانتشار الحروب الأهلية عبر الدول المجاورة، كما أن التعقيدات العديدة المحيطة بأوضاع اللاجئين يمكن أن تؤدى إلى نشوء توترات أو صراعات بينهم وبين نظم الحكم في الدول المضيفة أو بينهم وبين جماعات أثنية أو سياسية معينة في تلك الدول. وفى الوقت نفسه، يمكن أن تتحول معسكرات اللاجئين لمنابع لتجنيد المقاتلين الجدد من جانب جماعات المعارضة أو حتى من جانب حكومات الدول المضيفة إذا كانت علاقاتها متوترة مع الدولة المصدرة للاجئين. وقد بدا تأثير اللاجئين في انتشار الحروب الأهلية على الصعيد الإقليمي واضحا بقوة في منطقة وسط أفريقيا، وبالذات بين كل من رواندا وأوغندا.ومن حيث النتائج الاقتصادية، فإن مشكلة اللاجئين تؤدى في الأغلب إلى حدوث أضرار كبيرة في دول الملجأ ودول المنشأ. فبالنسبة لدول المنشأ، تؤدى مشكلة اللاجئين إلى هروب القوى العاملة المدربة وتوقف عجلة الإنتاج وهجرة العقول إلى خارج البلاد. وفى دولة الملجأ، فإن الدول الأفريقية عموما تتسم بضعف قدراتها الاقتصادية، وتمثل تكلفة استضافة اللاجئين عبئا هائلا على كاهل الدول المضيفة، حيث يشكل اللاجئون ضغطا كبيرا على الخدمات الاجتماعية والموارد الاقتصادية في الدول المضيفة. ومن حيث النتائج الاجتماعية لمشكلة اللاجئين، تؤدى مشكلة اللاجئين إلى تهديد التجانس الاجتماعي الداخلي في الدول المضيفة، وتقويض العديد من القيم المجتمعية المحلية من خلال تغيير التركيب الأثنى والثقافي والديني واللغوي في الدول المضيفة.

اعادة انتاج الاستعباد ..نقلأ عن مركز الاهرام للدراسات


إعادة انتاج الاستعباد فى أفريقيا
خالد حنفى على
بعد مرور أكثر من أربعة عقود على استقلال الدول الافريقية عن الاستعمار الأوربى ، عادت ظاهرة تجارة الرقيق الى القارة مرة أخرى ، ولكن بصورة جديدة أكثر قسوة مما كان سائداً منذ القرن التاسع وحتى القرن التاسع عشر ، حينما كان يستجلب العبيد من تلك القارة ليعملوا فى مزارع الأسياد فى أوربا.وكانت حركة اصلاحية قد بدأت فى أوربا وأفريقيا ومعظم دول العالم خلال القرن التاسع عشر تنادى بإلغاء الرق ، وبالفعل تم التوصل فى عام 1890 الى إعلان يقضى بمناقضة العبودية للقيم الانسانية ، ورغم ذلك استمرت تجارة الرقيق فى القرن العشرين ، سواء من خلال الاستعمار الغربى أو التجار ، مما دفع ميثاق عصبة الأمم عام 1926 الى اعلانه عن عزم الانسانية التخلص نهائياً من العبودية وقد وقع عليه 44 دولة ، وتم إلغاء الرق فى جميع دول العالم وخصوصاً الافريقية.غير أن هناك عدة عوامل وفرت أجواء مواتية لعودة الاستعباد مرة أخرى الى القارة الافريقية ، خاصة بعد الاستقلال ، أبرزها فشل جهود التنمية ، وزيادة معدلات الفقر ، والديون الخارجية ، وانتشار الحروب الأهلية والاضطرابات السياسية.وتتنوع صور استعباد الأفارقة ، فهناك الاستغلال الاقتصادى ، أى أن يعمل الافريقى دون مقابل أو يكون المقابل هو ما يسد رمقه ويبقيه حياً حتى يعمل لدى سيده ، وهناك أيضاً الاستغلال الجنسى ، ويتمثل فى شراء الفتيات والأطفال لأغراض الخدم أو الدعارة ، وثالث أنواع الاستغلال هو استغلال الأطفال كمقاتلين فى الحروب الأهلية.وقد رصد تقرير لمنظمة العمل الدولية عدداً غير قليل من البلدان الافريقية تمارس الرق حتى يومنا هذا ، رغم كثرة المواثيق الدولية التى تحظر ذلك.وكان تجار الرقيق فى الماضى من الأوربيين والبرازيليين ، ولكنهم الآن يأتون من أفريقيا نفسها ، فالتجار المحليون يقومون بتجميع الفتيات والأطفال ثم يتم تهريبهن الى جنوب أوربا ، فى الوقت الذى مازالت فيه الحكومات الافريقية عاجزة عن مواجهة هذه الظاهرة.ولاشك أن اهتمام الدول الافريقية بقضية التنمية ومكافحة الفقر هو الحصن الآمن الذى يمكن من خلاله مواجهة تجارة الرقيق ،كما يقع على الجمعيات الأهلية الافريقية دور كبير فى مواجهة هذه الظاهرة من خلال برامج لتشغيل الفتيات ومساعدة الأسر وتوعيتها لحماية أطفالها.كذلك فإن هناك ضرورة لوضع تشريعات وطنية تغلظ العقوبات على محترفى الاستعباد وتجار الرقيق