الإصلاح الزراعي في زيمبابوي.. الأزمة والأبعاد
طارق عادل الشيخ
تؤكد كل الدلائل أن المواجهة بين زيمبابوي من جانب والدول الغربية ـ وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وتجمع الكومنولث ـ من جانب أخر قد دخلت في نفق طويل بلا نهاية واضحة المعالم حتي الان ومما اضفي الغموض علي الازمة ان اعلن الرئيس موجابي امام الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر2002 انتهاءبرنامج المسار السريع,كما اعلن وزير الزراعة في زيمبابوي نهاية البرنامج في نوفمبر2002 وذلك في احدي جلسات البرلمان.وسنحاول القاء الضوء علي جذور تلك الازمة ومحدداتها واحدث تداعياتها والمواقف المختلفة لاطرافها.خلفية الازمةوقد قسمت الاراضي الزراعية عقب الاستقلال عن بريطانيا في1980 بين البيض والسكان الاصليين من الافارقة وحصل البيض علي ما يقترب من نصف المساحة القابلة للزراعة في البلاد وهو ما يعني ان3% من السكان وهم من البيض كانوا يسيطرون علي اكثر من نصف الاراضي في زيمبابوي.وجاء برنامج الإصلاح الزراعي وإعادة التوطين كتعبير عن رغبة حكومة زيمبابوي في شراء المزيد من المزارع لتحقيق عدد من الاهداف الرئيسية المؤثرة في زيمبابوي مابعد الاستقلال.المحددات الداخليةتتمثل المحددات الداخلية للازمة الزيمبابوية في العنصرين الاقتصادي والسياسي الداخلي وهما عنصرين لايمكن الفصل بينهما لارتباط كل منهما بالآخر مما يجعل الفصل بينهما أمرا صعب التطبيق.أ] الجوانب الاقتصاديةباستعراض الاسباب الرئيسية التي دفعت بموجابي الي التوسع في برنامج الاصلاح الزراعي والتمسك بتطبيق برنامج المسار السريعضد المزارعين البيض نجد انه يأتي في مقدمتها الصعوبات الاقتصادية التي حالت دون تمكين الحكومة من دفع المبالغ اللازمة لتعويض المزارعين البيض عن المزارع التي سيتخلون عنها مما ادي الي تبني حكومة زيمبابوي تعديلات حملت بريطانيا بدفع تلك التعويضات [وهو مارفضته الاخيرة].[ب] الجوانب السياسية:لايمكن فصل الجوانب السياسية الداخلية عن ما يحدث في الساحة الدولية حيث انعكس الصراع بين زيمبابوي من جانب وبريطانيا والولايات المتحدة من جانب اخر علي الساحة السياسية الداخلية التي تأثرت كثيرا من جراء الحملات الدعائية للأطراف الخارجية والتي اتسمت بعدائها لنظام الرئيس موجابي كما تأثرت بما يحدث علي الساحة الإقتصادية من مشكلات.مواقف أطراف الازمةبريطانيا:طرف اصيل ومباشر في الازمة لعدة اسباب:فهي الخصم الرئيسي لزيمبابوي لكونها دولة الاستعمار قبل عام1980, ولكون غالبية البيض ممن شملهم برنامج الاصلاح الزراعي والمسار السريع من حاملي جوازات السفر البريطانية,ولكون التعديلات احادية الجانب التي ادخلتها زيمبابوي علي دستور البلاد وعلي بعض بنود اتفاق لانكستر هاوس في ابريل2000 كانت بريطانيا هي الطرف الرئيسي الثاني فيها وطالبتها زيمبابوي بعد تلك التعديلات بدفع التعويضات للمزارعين البيض.الولايات المتحدة:هي طرف رئيسي في تلك الازمة وهي تؤيد الموقف البريطاني تأييدا تاما,تجدر الاشارة الي ان الرئيس بوش كان يعتزم القيام بجولة افريقية في يناير2003 الا انه اتخذ قرار مفاجئ بالغائها لظروف تتعلق بالوضع في منطقة الشرق الاوسط وكان من المتوقع ان يتطرق الرئيس الامريكي الي ازمة زيمبابوي الا ان هذا التحرك الامريبكي يشير الي تراجع اولوية ازمة زيمبابوي لدي متخذ القرار في الولايات المتحدة.الأطراف الخارجية الاخري: الكومنولث البريطانيوقف الكومنولث الي جانب بريطانيا خلال تلك الازمة الا أن نفوذ الدول الأفريقية داخله حال دون إستفحال العقوبات التي فرضها التجمع علي زيمبابوي.الإتحاد الاوروبيوقع عقوبات بشأن سفر كبار المسئولين في زيمبابوي الي دول الاتحاد كما استخدم الوسائل الاقتصادية ضد زيمبابوي الا انه فشل في اقناع تجمع السادك بشأن التعامل مع ازمة زيمبابوي من منظور يميل الي الجانب البريطاني والامريكي.الأمم المتحدةاتسم موقف الامم المتحدة من الازمة بالعمل علي3 مستويات الاول ويتعلق بالموقف من برنامج الاصلاح الزراعي والثاني يتعلق بحالة الديمقراطية في زيمبابوي خاصة بعد انتخابات مارس2002 الرئاسية اما الثالث فيتعلق بالازمة الغذائية التي تعرضت لهاواكد الامين العام ان الوصول الي حل دائم لتلك الازمة لن يتأتي الا من خلال تطبيق برنامج مرحلي مدعوم بالكامل لإصلاح الاراضيوانه يجب ان يطبق من خلال حكم القانون.التجمع الجنوب افريقي من أجل التنمية السادكرفضت دول تجمع السادك فكرة فرض عقوبات على زيمبابوي.الإتحاد الأفريقياتخذ الاتحاد الافريقي في قمته التي عقدت بديربان في جنوب افريقيا خلال شهر يوليو2002 موقفا مال ضمنا الي جانب النظام الحاكم في زيمبابوي.الخلاصةونخلص مما تقدم ان الازمة تتزايد غموضا خاصة وان الموقف البريطاني الامريكي من زيمبابوي قد تعدي سياسات الاصلاح الزراعي الي جوانب اخري في مقدمتها حالة الديمقراطية في زيمبابوي وسط شواهد تؤكد تزايد شعبية سياسات الرئيس موجابي المتعلقة بالاراضي واتخاذ بعض الدول المجاورة [ناميبيا] خطوات مشابهة لتلك التي اتخذها موجابي.وهو ما يترك للتحركات البريطانية الامريكية المستقبلية قدرا اقل من المناورة فيما يتعلق بمواقفهم المناوئة لبرنامج الاصلاح الزراعي في زيمبابوي