إعادة انتاج الاستعباد فى أفريقيا
خالد حنفى على
بعد مرور أكثر من أربعة عقود على استقلال الدول الافريقية عن الاستعمار الأوربى ، عادت ظاهرة تجارة الرقيق الى القارة مرة أخرى ، ولكن بصورة جديدة أكثر قسوة مما كان سائداً منذ القرن التاسع وحتى القرن التاسع عشر ، حينما كان يستجلب العبيد من تلك القارة ليعملوا فى مزارع الأسياد فى أوربا.وكانت حركة اصلاحية قد بدأت فى أوربا وأفريقيا ومعظم دول العالم خلال القرن التاسع عشر تنادى بإلغاء الرق ، وبالفعل تم التوصل فى عام 1890 الى إعلان يقضى بمناقضة العبودية للقيم الانسانية ، ورغم ذلك استمرت تجارة الرقيق فى القرن العشرين ، سواء من خلال الاستعمار الغربى أو التجار ، مما دفع ميثاق عصبة الأمم عام 1926 الى اعلانه عن عزم الانسانية التخلص نهائياً من العبودية وقد وقع عليه 44 دولة ، وتم إلغاء الرق فى جميع دول العالم وخصوصاً الافريقية.غير أن هناك عدة عوامل وفرت أجواء مواتية لعودة الاستعباد مرة أخرى الى القارة الافريقية ، خاصة بعد الاستقلال ، أبرزها فشل جهود التنمية ، وزيادة معدلات الفقر ، والديون الخارجية ، وانتشار الحروب الأهلية والاضطرابات السياسية.وتتنوع صور استعباد الأفارقة ، فهناك الاستغلال الاقتصادى ، أى أن يعمل الافريقى دون مقابل أو يكون المقابل هو ما يسد رمقه ويبقيه حياً حتى يعمل لدى سيده ، وهناك أيضاً الاستغلال الجنسى ، ويتمثل فى شراء الفتيات والأطفال لأغراض الخدم أو الدعارة ، وثالث أنواع الاستغلال هو استغلال الأطفال كمقاتلين فى الحروب الأهلية.وقد رصد تقرير لمنظمة العمل الدولية عدداً غير قليل من البلدان الافريقية تمارس الرق حتى يومنا هذا ، رغم كثرة المواثيق الدولية التى تحظر ذلك.وكان تجار الرقيق فى الماضى من الأوربيين والبرازيليين ، ولكنهم الآن يأتون من أفريقيا نفسها ، فالتجار المحليون يقومون بتجميع الفتيات والأطفال ثم يتم تهريبهن الى جنوب أوربا ، فى الوقت الذى مازالت فيه الحكومات الافريقية عاجزة عن مواجهة هذه الظاهرة.ولاشك أن اهتمام الدول الافريقية بقضية التنمية ومكافحة الفقر هو الحصن الآمن الذى يمكن من خلاله مواجهة تجارة الرقيق ،كما يقع على الجمعيات الأهلية الافريقية دور كبير فى مواجهة هذه الظاهرة من خلال برامج لتشغيل الفتيات ومساعدة الأسر وتوعيتها لحماية أطفالها.كذلك فإن هناك ضرورة لوضع تشريعات وطنية تغلظ العقوبات على محترفى الاستعباد وتجار الرقيق
No comments:
Post a Comment